الحلبي

254

السيرة الحلبية

ومن ثم جاء في رواية فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أمر الحلافة من بعدى وتصحيح الحاكم لما ذكر يظهر التوقف في قول بعضهم إن هذا لم يجئ في الصحيح إلا أن يريد صحيح الشيخين وأما قوله قال البخاري في تاريخه إن ابن حبان لم يتابع على الحديث المذكور لأن عمر وعثمان وعليا قالوا لم يستخلف النبي صلى الله عليه وسلم فقد يقال عليه معناه لم ينص على استخلاف أحد بعينه عند موته وذلك لا ينافي الإشارة إلى وقوع الخلافة لهؤلاء بعده ولا ينافي قوله هؤلاء الخلفاء بعدى لجواز أن يراد الخلافة في العلم ثم رأيت ابن حجر الهيتمي أشار إلى ذلك حيث قال قلت هذا أي وضع تلك الأحجار وقوله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الخلفاء بعدى مع احتماله للخلافة في العلم والإشارة متقدم على وقت الاستخلاف عادة وهو قرب الموت فلم يكن نصا سالما من المعارض هذا كلامه ثم قال للناس ضعوا أي الحجارة فوضعوا ورفع بالحجارة أي قريب من ثلاثة أذرع وبنى باللبن وجعل عضادتيه أي جانبيه بالحجارة وسقفه بالجريد وجعلت عمدء وفى رواية سواريه من جذوع النخل وطول جداره قامة أي كان ارتفاعه قدر قامة قال وعن شهر بن حوشب قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى المسجد قال ابنوا لي عريشا كعريش موسى ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى والأمر أعجل من ذلك قيل وماظلة موسى قال كان إذا قام أصاب رأسه السقف انتهى أي فالمراد اجعلوا سقفه يكون بحيث إذا قمت أصاب رأسي السقف أو رفعت يدي أصابت السقف والجمع بين هاتين الروايتين يدل على أن المراد ما هو قريب من ذلك بحيث لا يكون كثير الارتفاع فلا ينافي ما يأتي من أمره بجعل ارتفاعه سبعة أذرع فليتأمل وفى سيرة الحافظ الدمياطي فقيل له ألا تسقف فقال عريش كعريش موسى خشبات وثمام أي وقيل للحسن ما عريش موسى قال إذا رفع يده بلغ العريش يعنى السقف وفى رواية لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء المسجد قال قيل لي أي قال له جبريل عريش كعريش أخيك موسى سبعة أذرع طولا في السماء وكان